علي أصغر مرواريد

199

الينابيع الفقهية

كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان صفة القاضي وأدب القضاء : مباشرة القضاء خمسة أضرب : فرض عين وفرض على الكفاية ومستحب ومكروه ومحظور . فالأول لواحد وهو ثقة من أهل العلم إذا لم يكن للإمام سواه ، والثاني لمن يضطلع به ويرغبه الإمام فيه ويجد غيره ، والثالث لمن لا يكن له كفاية في المعيشة ويكون من أهله أو يكون له كفاية أو لا يكون مشهورا بالفضل ، والرابع لمن لا يكون له كفاية وقد شهر بالفضل وإن كان أهلا له ، والخامس لصنفين : العالم به إذا كان غير ثقة ، والجاهل به إن كان ثقة . ولا ينعقد إلا بثلاثة شروط : العلم والعدالة والكمال . والعلم يتم بالوقوف على الكتاب والاطلاع على السنة والتوسط في الاختلاف والوقوف على الاجماع والتنبيه على اللسان . والعدالة تحصل بأربعة أشياء : الورع والأمانة والوثوق والتقوى . والكمال يثبت بثلاثة أشياء : بالتمام في الخلقة وفي الحكم والاضطلاع بالأمر والأخلاق الحميدة ، ولا يجوز القيام بذلك من جهة من ليس إليه ذلك إلا مكرها إذا نوى القيام به من جهة من إليه ذلك وكان أهلا له وحكم بالحق ، فإن عرض حكومة للمؤمنين في حال انقباض يد الإمام فهي إلى فقهاء شيعتهم ، فإذا تقلد القضاء من له ذلك اجتهد في إقامة الحق وعمل بكتاب الله وسنة نبيه ع والإجماع لا غير ، فإن اشتبه عليه توقف حتى يتضح له ، فإن حكم بخلاف الحق سهوا أو خطأ ثم بان له رجع ونقض ما حكم به .